العلامة المجلسي
83
بحار الأنوار
لله الذي لا أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي ، والحمد لله الذي لا أرجو غيره ولو رجوت غيره لأخلف رجائي والحمد لله الذي وكلني إليه فأكرمني ولم يكلني إلى الناس فيهينوني ، والحمد لله الذي تحبب إلى وهو غني عني ، والحمد لله الذي يحلم عني حتى كأني لا ذنب لي ، فربي أحمد شئ عندي ، وأحق بحمدي . اللهم إني أجد سبل المطالب إليك مشرعة ، ومناهل الرجاء إليك مترعة والاستعانة بفضلك لمن أملك مباحة ، وأبواب الدعاء إليك للصارخين مفتوحة وأعلم أنك للراجين بموضع إجابة ، وللملهوفين بمرصد إغاثة ، وأن في اللهف إلى جودك والرضا بقضائك عوضا عن منع الباخلين ، ومندوحة عما في أيدي المستأثرين ، وأن الراحل إليك قريب المسافة ، وأنك لا تحجب عن خلقك ولكن تحجبهم الأعمال السيئة دونك ، وقد قصدت إليك بطلبتي ، وتوجهت إليك بحاجتي وجعلت بك استغاثتي ، وبدعائك توسلي ، من غير استحقاق لاستماعك مني ، ولا استيجاب لعفوك عني ، بل لثقتي بكرمك ، وسكوني إلى صدق وعدك ، ولجائي إلى الايمان بتوحيدك ، وثقتي بمعرفتك مني : أن لا رب لي غيرك ، ولا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك . اللهم أنت القائل وقولك حق ووعدك صدق : " واسئلوا الله من فضله إن الله كان بكم رحيما " وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية وأنت المنان بالعطايا على أهل مملكتك ، والعائد عليهم بتحنن رأفتك ، اللهم ربيتني في نعمك وإحسانك صغيرا ، ونوهت باسمي كبيرا ، يا من رباني في الدنيا باحسانه وبفضله ونعمه ، وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه ، معرفتي يا مولاي دليلي عليك ، وحبي لك شفيعي إليك ، وأنا واثق من دليلي بدلالتك ، وساكن من شفيعي إلى شفاعتك ، أدعوك يا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه ، رب أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه ، أدعوك يا رب راهبا راغبا راجيا خائفا ، إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت ، وإذا رأيت عفوك طمعت ، فان غفرت فخير راحم ، وإن عذبت فغير ظالم